السيد محمد علي العلوي الگرگاني

247

لئالي الأصول

أقول : ولكن بقي هنا إشكالات اخر متوجّهة إلى الآية إن أجبنا عنها فللأخذ بها وجه ، وإلّا فمشكلٌ : منها : هو ما عرفت بكون المراد من الإيتاء وعدمه ، هو إعلام الشارع لسفرائه بالوحي وعدم إعلامه ، أي لا يُكلّف اللَّه عباده بما لم يُعْلِم عباده بذلك ، بمعنى أنّه لم يوحِ إلى سفرائه ليبلّغوا المكلّفين به فهو صحيحٌ بلا إشكال ، لكنّه غير مرتبط بما نحن بصدده من نفي التكليف بالنسبة إلى أحكامٍ لم تبلغنا بواسطة إخفاء الظالمين ، بأن يكون الشارع قد عَمِل بحسب وظيفته ، إلّاأنّ الأيادي الظالمة أوجبت الاختفاء علينا ، وهو ممّا لا تشمله الآية ولا تعرّض لها بالنسبة إليه . ويمكن أن يُجاب عنه : بأنّ المفهوم من الآية بمناسبة الحكم للموضوع ، هو إبلاغ أنّ ما يوجب الأخذ به ليس إلّاالتكليف الواصل إلى العبد ، لوضوح أنّ ما لم يصل إليه بأيّ وجهٍ كان - سواء كان لعدم إعلام الحكم رأساً لسفرائه ، أو أعلمه بهم إلّا أنّ المانع قد منع عن الوصول إليهم - فهو أيضاً معذور ، فيكون مرجع معنى الآية إلى قبح العقاب بلا بيان ، وموكّداً لحكم العقل ، بل لعلّ هذا القسم كان أولى بالذِّكر ، وشمول الآية له من القسم الأوّل ، ولعلّه لذلك قال المحقّق الخميني رحمه الله إنّه يكون من قبيل توضيح الواضح ، يعني لو أريد ذكر خصوص الأوّل منهما بخلاف ما لو قلنا بالتعميم ، فهو أمرٌ مقبول عند العرف والعقلاء ، ولا يخلو عن مناسبة عقلائيّة اجتماعيّة ، كما لا يخلو عن نوع منّة وامتنانٍ حيث لم يوجب الاحتياط في مثله أيضاً . ومنها : أنّه لو جُعل الموصول عبارة عن المفعول المطلق ، استلزم ذلك أمراً محالًا وهو اختصاص الأحكام بالعالِمين ، سواءٌ قلنا في التكليف بمعناه اللّغوي أو